ابن هشام الأنصاري
50
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( كالبرد ) الكاف اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل جر بعن ، والجار والمجرور متعلق بيضحك والكاف الاسمية مضاف والبرد مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( المنهم ) صفة للبرد مجرورة بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( عن كالبرد ) فإن الكاف في هذه العبارة اسم بمعنى مثل ، بدليل دخول حرف الجر الذي هو عن عليها ، وقد علمنا أن حرف الجر لا يدخل إلا على الاسم . وهنا أمران لا بد أن نشير إليهما بكلمة لما ذكرناه قبل شرح هذا الشاهد مباشرة : الأمر الأول : أن العلماء أجمعوا على أن الكاف تأتي اسما بمعنى مثل . الأمر الثاني : بعد اتفاقهم على مجيء الكاف اسما بمعنى مثل اختلفوا : هل يختص ذلك بضرورة الشعر أو لا ؟ فذهب الأخفش والفارسي وابن مالك إلى أنه لا يختص ذلك بضرورة الشعر ، وهؤلاء جوزوا في نحو قولك ( زيد كالأسد ) أن تكون الكاف حرف جر ، وأن تكون اسما بمعنى مثل أضيف إلى الأسد ، قالوا : والدليل على صحة ما ذهب هؤلاء إليه كثرة مجيئه في كلام الفحول من الشعراء ، مثل قول ذي الرمة : أبيت على ميّ كئيبا ، وبعلها * على كالنّقا من عالج يتبطّح فإن الكاف في قوله ( كالنقا ) اسم بمعنى مثل ، بدليل دخول حرف الجر الذي هو على عليها ، لأنك تعلم أن حرف الجر لا يدخل إلا على الاسم : ونظيره قول امرئ القيس يصف فرسا : ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا * تصوّب فيه العين طورا وترتقي الشاهد فيه : قوله ( بكابن الماء ) ووجه الاستشهاد دخول الباء على الكاف . وقول الكميت بن زيد الأسدي : علينا كالنّهاء مضاعفات * من الماذيّ لم توز المنونا وقول الأعشى ميمون بن قيس : أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل وقول امرئ القيس بن حجر أيضا : وإنّك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ، ولم يغلبك مثل المغلّب وقول الشاعر : تيّم القلب حبّ كالبدر ، لا ، بل * فاق حسنا من تيّم القلب حبّا